السيد حيدر الآملي
452
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
اللفظ في غيرهم بالعباد فما ظنّك بالمعصومين ، المحفوظين منهم ، القائمين بحدود سيّدهم ، الواقفين عند مراسمه ؟ فشرفهم أعلى وأتمّ ، وهؤلاء هم أقطاب هذا المقام . ومن هؤلاء الأقطاب ورث سلمان شرف مقام أهل البيت فكان رضى اللّه عنه ، من أعلم الناس بما للّه على عباده من الحقوق وما لأنفسهم والخلق عليهم من الحقوق ، وأقواهم على أدائها ، وفيه قال رسول اللّه ( ص ) : « لو كان الإيمان بالثريّا لناله رجال من فارس وأشار إلى سلمان الفارسي » « 121 » . وفي تخصيص النبي ( ص ) ، ذكر الثّريا ، دون غيرها إشارة بديعة لمثبتي الصفات السبعة ، لأنها سبعة كواكب . فافهم ! فسرّ سلمان الذي ألحقه بأهل البيت ، ما أعطاه النبيّ ( ص ) ، من أداء كتابته ، وفي هذا فقه عجيب ، فهو عتيقه ( ص ) ، ومولى القوم منهم ، والكل موالي الحق ، ورحمة اللّه وسعت كل شيء [ إشارة إلى الكريمة في سورة الأعراف 156 : ورحمتي وسعت كل شيء ] ، وكل شيء هو عبده ومولاه . ( ذام أهل البيت ( ع ) ذام لنفسه في الحقيقة ) وبعد أن تبيّن لك منزلة أهل البيت عند اللّه ، وأنه لا ينبغي لمسلم أن يذمّهم بما يقع منهم أصلا ، فإن اللّه طهّرهم ، فليعلم الذامّ لهم أن ذلك راجع إليه ، ولو ظلموه فذلك الظلم هو ، في زعمه ، ظلم لا في نفس الأمر ، وإن حكم عليه ظاهر
--> ( 121 ) قوله : وقال رسول اللّه ( ص ) : لو كان الإيمان بالثريّا الخ . أخرج أحمد بن حنبل في مسنده ج 2 ، ص 417 بإسناده عن أبي هريرة ، قال كنّا جلوسا عند النبيّ ( ص ) إذ نزلت عليه سورة الجمعة ، فلمّا قرأ : وآخرين منهم لمّا يلحقوا بهم قال رجل : من هؤلاء يا رسول اللّه ، فلم يراجعه ( ص ) حتّى سأله مرّة أو مرّتين أو ثلاثا وفينا سلمان الفارسي ، قال : فوضع النبيّ ( ص ) يده على سلمان ، وقال : لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء . وأخرجه مسلم في صحيحه ج 4 ، ص 1973 ، الحديث 231 ، وفي كنز العمال ج 11 ، ص 690 ، الحديث 33342 ، وج 12 ، ص 303 الحديث 35125 والحديث 34129 ، ص 91 قريب منه .